فـــ سماء الابداع و التميز ــــي ...[نكون]...


    هناك وراء الافق....

    شاطر
    avatar
    حنين الذكريات

    {الإدارة الــ ع ــامة}


    {الإدارة الــ ع ــامة}

    انثى عدد الرسائل : 143
    العمر : 26
    الموقع : عالم عجيب و غريب...
    العمل/الترفيه : ندرســـــ ...
    المزاج : متفائلة بالغد
    حالتي :
    مهنتي :
    هواياتي :
    رسائلي القصيرة :


    My SMS
    {روح التميز ..حيث الابداع والتميز}
    ..{لبيك يارسول الله}...ع ـــذرا رسول الله


    تاريخ التسجيل : 29/10/2007

    1123 هناك وراء الافق....

    مُساهمة من طرف حنين الذكريات في الأحد نوفمبر 25, 2007 11:37 am



    أمسك يديها,أحاط بأنامله خاتمه المعلق في أصبع يدها اليمنى,وانتزعه برفق,نقله إلى يدها اليسرى ثم رفع بصره إلى عينيها,وتبادلا ابتسامة.

    كان كل كيانها يرتعش أمام المستقبل الذي يفتح ذراعيه لاستقبالها ,مرتدية ثوبها الأبيض ومحاطة بأحبتها والحلم يتجسد أمامها أميراً.

    لم ترد لتلك اللحظ أن تنتهي ,إلا أن الموت مكتوب على كل اللحظات فماتت اللحظة ,وماتت كل لحظات تلك الليلة إلا أنها ستخلد في ذاكرتيهما إلى الأبد.

    وحل بعد الليلة الصباح، وتوالى الصباح تلو الصباح، تسلل شعاع شمسي ذهبي من بين الستائر,داعب وجهيهما الصبوحين, فتح عينيه وهب واقفاً

    _تأخرت على الشغل

    _ليش خلصت الإجازة,اليوم رح تداوم؟

    _مو حكيتلك بعد الفجر أني مداوم اليوم

    _والله نسيت

    تثاءبت بدلال ,قامت من سريرها بهدوء ,كان يرتدي ملابسه على عجل,وكاد أن يدخل ذراعه اليسرى في سترته

    _لأ ,لأ ...استنى شوي

    _ليش؟مو لابقة على اللبسة؟

    _بالعكس,بتطير العقل

    اقتربت,حملت بين ذراعيها سترته,ووضعتها على كتفيه,أدخل ذراعه اليسرى وأتبعها باليمنى ثم حرك كتفيه لتستوي السترة عليهما.

    التفت إليها تبسم ضاحكاً ..فضحكت ثم خرج من المنزل, واشتاقت منذ تلك اللحظة إليه.

    يوم طويل من الوحدة والملل والانتظار,راودتها أحلامها القديمة,تذكرت حبها الأول,حركت رأسها بقوة رغبة في طرد هذه الفكرة من رأسها,لم ترد خيانته حتى في فكرة.

    جالت كالملكة في أرجاء بيتها,نظرت إلى صورتها في ثوب الزفاف تقف معه,لم يكن كما تحلم,لكنه رائع,يناسبها جداً.

    دخلت غرفة مكتبه,كانت أوراقه متناثرة ,وأقلامه في غير موضعها ,بعض الكتب متهاوية على الأرض والغبار متراكم على أطراف قطع الأثاث.

    لم نسي هذه الغرفة من التجديد الذي عم المنزل فرحاً بها,لما لم ينظفها على الأقل,قررت أن تتخلى في هذا النهار تحديداً عن دلالها,وأن تنظف المكتب وترتبه .

    أنهت عملها,ووضعت آخر الأقلام المتناثرة في مكانه وجلست على الكرسي الدوار ,حركت بصرها في أنحاء المكان,تذكرت أنها سمعت يوماً أن الرجل لا يحب أن تتحرك أوراقه من مكانها حتى وأن حركت لترتب.

    تساءلت,لم أختص الرجل بهذا الوصف,فهي أيضاً لا تحب أن يعبث بأوراقها أحد,تذكرت أوراقها وتذكرت أنها كانت تكتب عن مكنونات روحها يوماً,ولم تكتب منذ عرفته كلمة ,أرادت أن تحيا في قصتها معه دون صدى للقصة على الورق.

    إلا أن الرغبة في عناق أناملها للقلم دفعتها لالتقاط أحد الأقلام,وسحب ورقة من أحد الأدراج ...وبدأت تكتب

    في جنون الأيام, وفي جنون الأعوام, عندما يبدأ التاريخ بسحقك

    وتبلغ من العمر

    عشرين

    أو ثلاثين

    أو سبعين عاماً

    وتقف على أعتاب المراحل

    تتساءل دونما إجابة

    هل سبقتني الأيام

    أم لا زلت أدركها

    طيف

    تركت القلم مفتوحاً والورقة على الطاولة وخرجت تاركة الباب مشرعاً.

    عاد من عمله منهكاً متثاقلاًََ ,تناولا طعام الغداء معاً,كان يتكلم عن نهاره المليء بالحياة خارج أسوار المنزل,وكانت صامتة تسمع بإصغاء وتمنحه بين الفينة والأخرى دفء الابتسامات لتشعره بأنه الوحيد الذي يهمها في كل هذا العالم فأشبعت غرور الرجل الذي يقبع في داخله.

    انتهى من طعامه,غسل يديه وأشار لها أنه ذاهب للنوم,لم يغير رغم الزواج عاداته,كل الرجال لا يغيرهم الزواج والنساء كلهن يتغيرن.

    تكون الطفل سريعاً في أحشائها,شعرت لفترات طويلة بآلام مختلفة متنوعة,لكنه الألم المحبب,الألم الذي تنساه عند شعورها بقلبه ينبض قرب قلبها وبجسده يتقلب داخل جسدها,كانت سعيدة لأن الأمومة ستطرق بابها وأن طفلاًَََ سيغدو لهما ويتوج سعادتهما

    جلسا على طاولة المباحثات...وطفقا يبحثان عن اسم لطفلهما القادم.

    _إذا ولد نسميه على اسم والدك

    _ما أنت عارفة أخي الكبير حاجز الاسم,وكونه لهلأ ما إجاه إلا بنات لا يعني أنه استغنى عن الاسم ,وبصراحة أنا ما بدي أكسر بخاطره.

    _طيب اقترح أنت اسم,والله عجزت قد ما فكرت,قبل ما تتزوج ما خطر ببالك أبو شو بدك تكون؟

    _خطر ببالي بس قلت الولد بيجي وبيجي اسمه معه,والله صحيح ليش موجعين قلبنا وعم بنفكر بكره بيجي الولد وبيجي الاسم معه.

    _يا عاصم فكر معي..

    _شو رأيك باسم قيس

    _ما بحب هذا الاسم

    _طيب ..شو رأيك بـ..

    _مصطفى..مصطفى اسم مناسب شو رأيك؟

    _اللهم صلي على سيدنا محمد بس ليش مصطفى ؟

    _ما بعرف,خلص إذا ولد مصطفى تخيل حالك أبو مصطفى..كتير لا بقلك

    _طول الوقت بتقولي لي فكر معي وبعدين قررت لحالك

    _كيف قررت لحالي؟يا حبيبي لا تزعل إذا ما بدك هذا الاسم بنفكر باسم تاني بس مصطفى اسم حلو

    _ماشي الحال مصطفى..مصطفى,وإذا إجت بنوته

    _لأ ,البنوته خليها عليّ بدنا نسميها لين

    _قال يعني أنا اللي اخترت اسم الولد

    _يعني زعلت

    _والله ما زعلت يا أم مصطفى بس احتمال أزعل إذا بيتأخر العشاء أكتر من هيك,أنا بلشت أجوع

    _تكرم عيونك يا أبو مصطفى عشر دقائق بكون العشاء جاهز.

    في ليلة ذات شتاء انتابها ألم لم تشعر بمثيل له مسبقاً,ويشبه إلى حد كبير ما وصفته لها أمها.

    كان عاصم قد غفا لتوه,وما أرادت أن تزعجه ,فخرجت من غرفتها وتًلوت في مكان بعيد,حتى اشتد الألم وما عادت تحتمل,فعادت إلى عاصم,أيقظته ,قام فزعاً وأقلها إلى المستشفى.

    صرخت في تلك الليلة حتى ملأت الدنيا صراخاً...

    وتألمت كما لم تتألم من قبل...

    و انتهى الألم ونسي أمام عيني ابنتها الصغيرتين المتعطشتين للحياة,قبلتها وعانقتها وأرضعتها وبدأت بذلك أولى تجاربها مع الأمومة.

    هجر النوم مضجعها منذ تلك الليلة ,وقضت كل الليالي تداري بكاء ابنتها وسهرها واضطراب نومها.

    وما عادت أوقاتها منذ تلك الليلة ملكا لها بل حتى هي نفسها لم تعد ملكاً لنفسها,فقد تطلبها ابنتها في أي وقت وقد تحتاج إلى أي شئ وعليها أن تبقى قريبة ومستعدة دوماً.

    مع الأيام بدأ حبها لطفلتها يزداد,وتعلقها بزوجها يتحول إلى أكبر من مجرد مشاعر وعواطف تختلج النفس,وأدركت مع الوقت أن الرابط الأبدي بينهما أكثر متانة مما كانت تظن وأن الأمور المشتركة بينهما تزداد وتتعقد وتتشابك,فهذه الطفلة مثلاَ ابنتهما معاً وهي أهم ما في حياتها وأهم ما في حياته وكلاهما يكدان لتكون الأسعد,بدأت الآن تحديداً تعي لماذا سمي الزوج شريك حياة.

    ولج باب مكتبه,كانت تجلس على الكرسي خلف طاولة المكتب مستغرقة بالكتابة,وقف متكئاً بيده على إطار الباب

    _أين وصلت؟

    _إلى اللحظة التي أعلمني فيها الطبيب أن المرض يفتك بي,وأن الموت بات قريباُ.

    _لازلت تصرين على تدوين كل الأحداث

    _لن تعرف مني ابنتي سوى الكلمات التي أخطها لها,فعلي إذاً أن أكتب كل شيء.

    حاول أن يمازحها عله يبدد شيئاً من الحزن الذي أحاط بحياتهما منذ تلك الزيارة للطبيب قبل قرابة الشهر.

    _ومن قال لك أنني سأتركها تقرأ ما تكتبين

    لم يدري أنه ضرب على أشد الأوتار حساسية

    أكبت على وجهها بعد أن أخفته بكفيها وبدأت تتفوه بكلمات لم يفهم منها شيئاً ثم أجهشت بالبكاء.

    أحس بخوفها من الموت وتفجعها على الفراق,وأحس بذلك الألم الذي يكبر في داخلها لأنها ستخلف وراءها طفلة لم تبلغ عامها الأول بعد.

    اقترب منها بهدوء وصل إلى الكرسي الذي تجلس عليه جثا على ركبتيه أمامها ,وغالب الدموع في عينيه

    _أنا آسف..غلبته الدموع وسالت,قلبي مفجوع ,لا أحتمل رؤيتك ترحلين دون أدنى مقاومة ,أشعر بالعجز..لأول مرة أشعر بالعجز عن فعل أي شئ,قولي لي ما عليّ أن أفعل؟

    رفعت رأسها

    _أتحبني

    رفع إليها بصره ,ضم يديها بين يديه وصمت,وطال صمته واستمر يحدق في عينيها

    قالت هي:أنا أحبك كثيراً,حتى أنني قررت ألا أنساك حتى بعد الموت,أ شعر دوماً أننا نذكر الأموات ولا يذكرونا ,لكنني أعاهدك ألا أنساك.

    عاصم,فكرت في طريقة أترك من خلالها أثراً في حياتك وحياة ابنتي رغم رحيلي,فرأيت أن ذلك لا يكون إلا بإيجاد من تحل مكاني زوجة لك.

    شهق,وبدت علامات الغضب على وجهه ووقف وهم بالخروج

    _أرجوك يكفينا ما كل ما نحتمله من الحزن.

    _دعني أكمل حديثي..لن تكمل حياتك دون زوجة ,ولن تترك ابنتي تحيا دون أم ..أو بديل على الأقل,ولا أريد للحيرة أن تنتابك بعد وفاتي,أنت ستجيد الاختيار لكني اقترح ريما,زميلتك في العمل,فتاة خلوقة وزيارتها الأخيرة للاطمئنان عليّ لامست قلبي,ثم إنني رأيت في عينيها تلهفاً على لين.

    _هي تحب الأطفال بطبيعتها ,ولن يكون الأمر مماثلاً حينما تكون لين ابنة زوج,ثم إنني لا أريد الحديث في أمر كهذا ..أرجوك..أنا أريدك أنت وأنت فقط.

    تحرك خطوتين باتجاه الباب.

    تبعته,واستوقفته ونظرت في عينيه

    _لا تحسبن التفكير في أمر زواجك من بعدي سهلاً علي...أشعر بالألم لكن الواقع سيفرض عليك شروطه في النهاية.

    ضمها إلى صدره

    همس:

    _أرجوك لا تموتي

    وبكيا...وبكيا طوال الليل معاً

    استيقظت ذات ليلة ,أيقظت زوجها ,فامتلأ قلبه خوفاً إذ أن هذا هو الأوان الذي حدده الطبيب وهذه هي الأيام الأخيرة من عمر زوجته في الحياة .

    _عاصم,بدي أروح على البحر

    _على البحر؟ليش ؟

    _بدي أشوف البحر

    جالت في عينيها دمعة

    _ماشي حبيبتي بكرة الصبح بأخذ إجازة من الشغل و بنروح على البحر.

    هزت رأسها موافقة واندست في فراشها,أغمضت أجفانها وعادت للنوم.

    قاما في الصباح الباكر وانطلقا مع ابنتهما في طريق البحر.

    ساد الصمت طويلاً في الطريق

    كان يقود بحذر,وكانت تضم طفلتها بين يديها

    تلاعبها حيناً وتقبلها حيناً وقلبها بين جنباتها يتفطر على ابنتها التي ستحيا يتيمة.

    قتلت الصمت وقالت:

    _عاصم ممكن أطلب منك طلب

    _عيوني إلك

    _بدي تنسى وإحنا بهذه الرحلة إني رح أموت قريب

    كبح جماح كل التعليقات التي اعتادتها

    _حاضر

    استقبلهما البحر الممتد إلى هناك..إلى وراء الأفق بالترحاب

    وضبا أمتعتهما القليلة في غرفتهما المطلة على البحر

    استراحا من عناء سفرهما وانتظرت حتى حل المساء.

    تأكدت من نوم ابنتها ,قبلتها ثم خرجت إلى الشرفة ,كان القمر ينعكس بكل زهوته على سطح البحر والموج يتراقص بهدوء

    جلست على أحد الكرسيين ونادت بصوت منخفض

    _عاصم تعال لهون

    _جاي جاي

    اقترب عاصم وقف أمام باب الشرفة ملأ رئتيه بالهواء العذب

    ونظر إليها

    _حليانة

    جلس على الكرسي الآخر وراقب تأملها

    _عاصم,وإحنا صغار لما كنا نيجي على البحر,كنت ألعب أنا و أخواتي على الرمل,نبني بيوت وجبال,مرات كانت تيجي موجة بحر كبيرة وتخرب كل شيء عملناه,كنا نروح عند ماما نبكي فتحكي لنا اعملوا شيء أحلى بس بعدوا عن البحر

    لما صرت أكبر شوي تحسنت علاقتي مع البحر وصرت أحبه أكثر

    وصرت أحكي له أكثر

    وصرت أشكي له أكثر

    البحر يا عاصم صديق بيسمع منك وما بيفشي سرك

    مشان هيك بدي إياك لما تشتاق لي تيجي هون ,

    وتحكي للبحر

    وتشكي له

    تناديني وتحكيني

    أكيد رح أسمعك

    أحكي لي عنك وعن لين عن أخباركم وشو عم بصير معكم

    عاصم,أنا وعدتك ما أنساك بس أنت...

    _وأنا ما رح أنساك

    تكبد عناءً كبيراً لإخفاء عواطفه وعبراته,

    هزت رأسها مبدية الارتياح وغادرت مكانها إلى السرير

    وقف والتفت إلى البحر

    سالت من عينيه دمعه وهمس:

    و أنا مثلك يا بحر وأكثر معجب جداً بها*

    نادته وطلبت منه أن يقرأ لها سورة يوسف

    جلس قرب السرير وبدأ تلاوته وبدأت تغمض عينيها

    وما إن انتهى حتى اندس هو الآخر في سريره ونام.

    أيقظه الفجر ,التفت إليها كانت مشرقة ومبتسمة

    تغمض عينيها كأنها ملاك نائم

    أمسك يدها,كانت باردة ,باردة جداً

    وضع رأسه على صدرها وكبل جسدها بيده وبكى

    وارتفع على أثر بكائه صوت الطفلة

    قام من مكانه وحملها بين ذراعيه,ربت على ظهرها حتى صمتت

    ثم خرج بها إلى الشرفة ووقف أمام البحر يحدق بعيداً بعيداً

    هناك..وراء الأفق إلى حيث رحلت زوجته

    ربى حجازي

    طالبة هندسة كيميائية

    19 سنة

    اجمل ما قرات..


    _________________




      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 4:42 pm